السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

25

قراءات فقهية معاصرة

الآية السابقة لها « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » ( « 1 » ) فالذيل جملة مستقلّة مطلقة ترجع إلى كلّ ما يراد تذكيته سواء في ذلك ما يذبح أو ما يصاد من دون إدراكه حيّاً أو مع إدراكه حيّاً . ولعلّ القرينة على هذا الإطلاق تأخير ذكره ، فإنّه لو كان النظر إلى التسمية في الصيد خاصّة كان المناسب ذكره حين إرسال الجوارح ، والذي هو قبل تحقّق الإمساك منهن عادة ، فالحاصل ظاهر هذه الجملة في ذيل هذه الآية النظر إلى مجموع ما بُيّن في الآيتين الآية الأولى المتعرّضة للذبح والآية الثانية المتعرّضة للصيد وأنّ التذكية منهما معاً يكون بذكر اسم اللَّه عليه كلّ بحسبه وما عداه حرام ، فيمكن التمسّك بإطلاقه لنفي شرطية الاستقبال زائداً على ذلك ، وإلّا كان يلزم ذكره أيضاً . 3 - قوله تعالى في سورة البقرة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( « 2 » ) . وجه الدلالة : أنّها وإن ذكرت بالمطابقة حرمة ما اهلّ به لغير اللَّه - أي نودي عليه لغير اللَّه - ولكن حيث ذكرت ذلك بأدوات الحصر المستفاد من صدر الآية وذيلها ومن السياق والأمر بأكل الطيبات في الآية الأولى ، فلا محالة يستفاد منها حلّية ما عدا ذلك ممّا لم يذكر ، ومنه ما اهلّ به للَّه من الذبائح ولو لم يستقبل به القبلة ؛ لأنّه ليس ممّا اهلّ به لغير اللَّه ولا الميتة ولا لحم الخنزير . وما اهلّ به لغير اللَّه يراد به الذبيحة التي لم يذكر اسم اللَّه عليها ؛ امّا لأنّه ما لم يذكر اسم اللَّه عليها فقد اهلّ بها

--> ( 1 ) ( ) المائدة : 3 . ( 2 ) ( ) البقرة : 172 - 173 .